الأميرة الحالمة

الأميرة الحالمة

وحدَها في القصر…

لا، لا، ليست وحدَها…

فأطيافُ أحلامِها تنامُ معها فوقَ وسادتِها، وتؤنسُ وحدتَها حين يطولُ اللّيل.

وكان فارسُ أحلامِها يسكنُ الكوخَ نهارًا، وأحلامَها ليلًا.

وكانت تملُّ القصورَ، فتتسلّلُ أحلامُها ليلًا إلى الكوخ، لتعيشَ سعادةً تفتقدُها الغرفُ الفارغةُ والتُّحفُ المزخرفة.

هناك، لم تكن أميرةً…

كانت امرأةً عاديّةً، تضحكُ من قلبِها، وتجلسُ إلى جوارِه قربَ المدفأة، وتستمعُ إلى حكاياتِه البطوليّة، وقصصِ الشّهامةِ القبلبّة، والكرامة العشائريّة، كأنّها أعظمُ حكاياتِ الدُّنيا.

كان يُقدّمُ لها فنجانَ قهوةٍ، فتأخذُه بكلتا يديها، لا خوفًا من أنْ تسقطَ منه قطرةٌ على سجّادةٍ عجميّةٍ ثمينة، بل خشيةَ أنْ ينبلجَ الصّباحُ سريعًا.

فيضحكانِ معًا…ثمّ يسودُ صمتٌ بينهما، أدفأَ من كلِّ ما في القصرِ من حرير، وأجمل ما في لغات العالم من معنًى فائق النّظير..

وحين يقتربُ الفجرُ، كانت تنهضُ على مضضٍ، وتعودُ إلى سريرِها الكبير، فيما يبقى هو في كوخِه، ينتظرُ اللّيلَ التّالي.

وكان فتيلُ الشّمعةِ في كوخِه، أشدَّ ضياءً لقلبِها من ثريّاتِ قصرِها المنير، وخشبُ كرسيِّهِ العتيقِ أكثرَ راحةً من كنبتِها الإسفنجيّةِ الفخمة.

لكنّها، ذاتَ ليلةٍ، لم تستطعْ أن تزوره.. توقّف نبضُ السّعادة.

لقد عادَ الغريبُ إلى ديارِه، وسرقَ حلمَها المجنون… فعمَّ السّكون،

وتحوّلَ سريرُها الفاخرُ إلى بساطٍ من العشبِ اليابس، وريشُ وسادتِها النّاعمُ إلى شوكٍ مؤلم.

ليتَه لم يُوقظْ أحلامَها الغافية…

فقد هتكَ حُرمةَ قلبِها، وهدمَ أسوارَ قصرِها، ونهبَ راحةَ بالِها… وولّى.

وصارتِ الأميرةُ أسيرةً، تنتظرُ سجّانَها، ليفتحَ بابَ أحلامِها وآمالِها، ويُغلقَ بابَ آلامِها.

وعادَ كلُّ ما حولَها بلا معنى… بلا ألوان…

وبقي فستانُ فرحِها الأبيضُ بلا ربيعٍ، بلا نيسان.

عايدة قزحيّا

من “مجموعتي القصصيّة”

رفعت للتصميم