
كوميديا الرعب
قصة قصيرة
باب رقم 13
بقلم – أيمن دراوشة
كل شيء بدأ في تلك الليلة التي قررت فيها أن أختصر الطريق إلى البيت عبر الحي القديم.
المدخل أمامي: باب خشبي ضخم، عليه رقم 13 محفور بطريقة بدائية، يصرخ في وجه كل عابر “ادخل… إن كنت تجرؤ!”
وقفت أمام الباب، ترددت، ثم قلت لنفسي:
“يا رجل، ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ شبح؟ فأر؟ أو ربما… فاتورة كهرباء جديدة؟”
دفعت الباب، فصدر منه صوت صرير كأنه يشتكي من آلام المفاصل. دخلت، وإذا بي أجد نفسي في ممر طويل، جدرانه مليئة بصور قديمة لأشخاص يبدون وكأنهم يراقبونني. فجأة، انطفأ الضوء الوحيد، وسمعت صوت خطوات خلفي.
استدرت بسرعة، فإذا بقطة سوداء سمينة تحدق بي، ثم تموء بصوت يشبه ضحكة شريرة.
قلت لها:
“يا أختي، لو كنتِ شبحًا، فاختصري الطريق وادخلي في الموضوع، ” بالمشرمحي”عندي دوام الصبح مش فاضيلك!”
تقدمت القطة، وفجأة تحولت إلى… مكنسة كهربائية!
نعم، مكنسة! بدأت تدور في المكان وتشفط الغبار، ثم توقفت أمامي وقالت بصوت آلي:
“أنت الضيف رقم 99، هل ترغب في تنظيف حظك أم الكراج؟”
ضحكت، وقلت:
“لو تنظفين لي الديون يكون أفضل!”
فجأة، انفتح باب آخر، وخرج منه رجل طويل يرتدي بيجامة عليها رسومات بطاريق ويحمل كوب شاي مكتوب عليه “أنا اعشق الرعب… إلا في آخر الشهر”.
قال لي:
“أنت الآن في بيت الرعب الكوميدي، كل شيء هنا مخيف… إلا الفواتير، فهي مرعبة فعلاً!”
ثم بدأت الصور على الجدران تتحرك، وخرج منها شبح صغير يحمل آلة حاسبة ويصرخ:
“من المسؤول عن هذه المصاريف؟!”
ضحكنا جميعًا، حتى القطة-المكنسة بدأت ترقص على أنغام موسيقى غريبة تصدر من الراديو القديم في الزاوية.
وفي تلك اللحظة، أدركت أنَّ الرعب الحقيقي ليس في الأشباح، بل في الحياة اليومية…
أمَّا الضحك، فهو السلاح الوحيد الذي يجعلنا نعبر كل الأبواب، حتى باب رقم 13.
النهاية
كلمة “بالمشرمحي” تعني باللهجة العامية “بكل صراحة ووضوح، أو بدون لف أو دوران
رفعت للتصميم












