
مَنِ اتّضعَ ارتفعَ
“مَنِ اتّضعَ ارتفعَ”
لا تشمخْ إلى السّماء تكبّرًا، حتّى لو كان إبداعك أسطورة.
فالسّماء لا تُعجَب بمن يرفع رأسه إليها غرورًا، وإنّما بمن يرفع إليها بصره شكرًا وامتنانًا.
قد تسبق عصرك، وقد تصنع ما يعجز الآخرون عن صنعه، لٰكن لا تخلطْ بين عظَمة إبداعك وعظمتك.
الإبداع موهبة، أمّا التّواضع فاختبار، والإنجاز يرفع اسمك، أمّا أخلاقك فتحدّد قيمتك.
ولَئِن كنتَ اليوم نسرًا، فانتبه ـ مع كلّ الاحترام والتّقدير لما أبدعت ـ إلى أنّ نسرًا جديدًا سيأتي، ويتسلّق القمّة الأعلى.
فالزّمن لا يهدم التّماثيل فقط، بل يهدم أوهامنا عن أنفسنا.
لا تجعل إعجاب النّاس بك ميزانًا لقيمتك، فالتّصفيق صوتٌ عابر، أمّا أثرك في النّاس فهو ما يبقى.
قد ينجح الإنسان في صناعة تحفة، ويفشل في صناعة إنسانه.
لا تجعل موهبتك تاجًا فوق رؤوس الآخرين، بل جسرًا تعبر عليه إليهم.
ولا تقل: “أنا صنعتُ ما لم يصنعه أحد”، بلِ اسأل نفسك:” ماذا صنعَت بي الأشياء الّتي صنعتُها؟”
حاولْ أن تنزلَ عن كرسيّك، لكي تسمعَهم، فيطال النّاس أذنيك لا ركبتَيك.
وأنْ تعرف أنّك تستطيع، دون أن تقول إنّ غيرك لا يستطيع وأن ترى فضلك، دون أن تعمى عن فضل الآخرين.
لا تكسر السُّلّم من تحتك خشية أن يرتقي أحدٌ إليك، فقد تحتاجه للهبوط.
وعندما يرفعونك فوق أكتافهم فخرًا وتهليلًا وتمجيدًا، تذكّر أنّهم سيرفعونك ذات يوم فوق أكتافهم محمولًا إلى مثواك الأخير.
إرتفعْ ما تشاء، واجعل النّاسَ جناحَيك، وليس الرّيح لئلّا تكسرك.
فإنْ كان لا بدّ أنْ ترتفعَ، فارتفعْ بأخلاقك، لا على الآخرين.
فإذا كان الزّمن قادرًا على أن يحوّل الأسطورة إلى حكاية، والمجد إلى ذكرى، والاسم إلى أثرٍ باهت… فما الّذي يستحقّ أن نتكبّر به؟
عايدة قزحيّا
من “مقالاتي”
رفعت للتصميم












