
ديوان “تحليق الفراشة” (L’Envol du papillon) للشاعرة الفرنكو-جزائرية ليلى الماحي
إصدار:
ديوان “تحليق الفراشة” (L’Envol du papillon) للشاعرة الفرنكو-جزائرية ليلى الماحي
مصطفى بوغازي/الجزائر
تُشَكِّل الترجمة العربية لديوان “تحليق الفراشة” (L’Envol du papillon) للشاعرة الفرنكو-جزائرية ليلى الماحي، والتي قامت بنقلها إلى اللسان العربي المترجمة ف. ياسمينة بريهوم، تجربةً شعريةً وجدانية تفيض بالشفافية والجمال الرومانسي والصوفي، حيث ينطلق الديوان من رؤية متسامية تعطي الأولوية للحب والمشاعر الإنسانية النقية، إذ تصف المترجمة كلمات الشاعرة بأنها لا تستعرض البلاغة للتصنع أو الإبهاء، بل تربت على روح القارئ وتهرب من تعقيدات العصر ومسؤولياته وحروبه إلى أحضان الطبيعة والسلام الداخلي، ليتحد في هذا العمل الثراء الشعوري الفرنسي مع الوجدان العاطفي العربي النابض في كائن شعري يرفرف بين باريس والجزائر، وبين الذاكرة والحاضر. وفي هذا الفضاء الإبداعي، تتعامل الشاعرة مع فعل الكتابة بوصفه ملاذاً وعلاجاً روحياً لهزيمة الموت والانتصار للحياة، حين تعلن أن الكتابة هي إماطة اللثام والبحث عن الذات والوصول إلى السلام والتعافي من الثقل المغروس عميقاً في الروح، كما تتجلى في هذا المجرى الشعري عاطفة الأمومة البارزة في أحلك لحظات الألم ومناجاة الأبناء، حيث تستحضر القوة والصلابة في مواجهة المحن من أجل أطفالها، مؤكدة أن ابتسامتهم هي ما يواسي الحزن والإمساك بأيديهم هو ما يغذي طاقتها، لتكتمل هذه المشاعر بمرثية دافئة موجهة إلى الأم التي تناديها بلفظة “مَّا” الجزائرية الحميمة، مستعيدة ذكريات الطفولة العذبة بين حوض الورود ورائحة عطر البراءة التي تعلمت منها الصبر وتحمل أعباء الحياة. ولم تقتصر التجربة على النجوى الذاتية فحسب، بل اتسعت لتشمل الاعتزاز بالهوية والانتماء الوطني في قصيدتها عن المرأة الجزائرية، منتصبة كاستمرار لمشعل الكبرياء والمقاومة التي استمدتها من السابقات اللواتي واجهن التحديات من أجل الحياة، تزامناً مع اتخاذ الطبيعة ببحيراتها وأزهارها وأشجارها ملاذاً روحيّاً تتحول فيه حيرة الظلام إلى ضوء شفاف وترقص على وقعه الأشجار، فضلاً عن الانتقال إلى سحر الأماكن وشغف شوارع باريس ومونمارتر المرصفة التي يقيم فيها قلبها بين عطور العشاق وألحان النايات والقيثارات. وقد جاءت ترجمة ف. ياسمينة بريهوم مميزة بقدرتها على نقل روح الشاعرة وتدفقها العاطفي دون الوقوع في الجفاف الحرفي، لتبدو اللغة العربية انسيابية وبليغة ومشبعة بالموسيقى التي تجمع بين البراءة والحكمة.
رفعت للتصميم












