
حين تجوع العقول وسط موائد الطعام
عمار شوار …. الجزائر
في زمنٍ أصبحت فيه موائد الطعام تستقطب الاهتمام، ومظاهر الترفيه تسرق الأوقات، بقيت الثقافة على الهامش، والكتاب ينتظر قارئًا يعيد إليه الحياة، والمكتبات تفتح أبوابها في انتظار من يؤمن بقيمة المعرفة.
إنها مفارقة مؤلمة أن نهتم بما نأكل ونشرب ونستهلك، وننسى أن للعقول جوعًا لا يشبعه إلا العلم، وأن للأرواح نوافذ لا تفتحها إلا القراءة. ففي بلدان كثيرة، أصبح الكتاب حاضرًا حتى في فضاءات الترفيه والانتظار، لأنهم يدركون أن بناء الإنسان يبدأ من بناء فكره.
لسنا ضد متعة الحياة، لكننا ضد أن تتحول حياتنا إلى استهلاك بلا وعي، وأن يصبح الكتاب آخر اهتماماتنا.فالأمم لا تنهض بكثرة ما تستهلك، بل بعمق ما تفكر، ولا تصنع مستقبلها إلا بعقول تقرأ، وعيون تطالع، وأفكار تتجدد.
إن الكتاب ليس ترفًا زائدًا، ولا القراءة هواية عابرة، بل هي غذاء للعقل، وتهذيب للروح، وبوصلة للإنسان في زمن كثرت فيه الأصوات وقلّ فيه التأمل.
فلنمنح أبناءنا كتابًا كما نمنحهم الطعام، ولنزرع في بيوتنا عادة القراءة كما نزرع فيها عادات الحياة. فالجسد الذي يجوع نطعمه، والعقل الذي يجوع نثقفه؛ وكلاهما يحتاج إلى غذائه حتى لا يذبل.
وحين نعيد للكتاب مكانته، نعيد للإنسان قدرته على السؤال والتفكير والتمييز، ونمنح المجتمع فرصة ليصنع غدًا أكثر وعيًا ونضجًا.
رفعت للتصميم













