
قرارٌ انتخبته السّاعة
قرارٌ انتخبته السّاعة
بقلم
السفير عبدالصاحب أميري
عبدالصاحب الأميري
حين مزّق الحبُّ شرايينَ قلبي،
وحين رأيتُ دمَ النزف
يهبطُ على ثيابي
كأنّه آخرُ اعترافٍ
تكتبه الحياةُ على جسدي،
بدأ قلبي يشكو…
يئنّ…
يهذي…
وينادي باسمها
في منتصف الليل.
كان يُوقظني من نومي
كطفلٍ أضاع الطريق،
يتوسّل إليّ:
أما تريد أن تنقذني؟
أنا أنزف…
ألا ترى؟
إنّي أرى الموت
بأمّ عيني.
فجلستُ طويلًا
بين عقلي وقلبي،
كقاضٍ أرهقهُ الحكم،
وكأنّ في صدري محكمةً
لا يعرف فيها أحدٌ
من الجاني…
ومن الضحية.
قال عقلي:
اتركها،
فالحبُّ الذي يؤلم
ليس حبًّا.
وقال قلبي:
بل هي الحياة،
وما الألمُ إلا ثمنُ
أن يبقى المرءُ حيًّا.
وطال الصراع…
حتى استسلم العقلُ للقلب،
لا مكرهًا…
بل طوعًا،
كمن ألقى سلاحه
أمام آخر شيءٍ
يؤمن به.
فقررتُها الساعة.
قرارًا لا رجعة فيه،
أن أوقف النزف،
أن أهبَ لهذا القلب
شيئًا من السلام،
وأن أزرع على شفتيها
بسمةً واحدة،
لعلّها تكفي
كي يعود قلبي
من حافة الموت.
ومنذ تلك الساعة
لم أعد ذلك الشاعر
الذي كان يهذي في الليل،
ويجمع النجوم من دفاتره،
ويزرع الحبَّ
في حديقة منزله،
ثم يسهر
يحرس قصائده
من الريح.
غيّرتُ اسمي…
وغيّرتُ عنوانَ عملي.
نادوني: صالح.
رجلًا من العامة،
لا يحمل في جيبه
غير قلبٍ جريح،
ولا يحمل على كتفيه
غير عهدٍ واحد:
سأعمل حارسًا…
مدى العمر،
من هذه الساعة.
حارسًا على باب قلبها،
أقفُ حين يجيء الخوف،
وأمنعُ الحزنَ من العبور،
وأوقظُ الفرحَ
إن نامَ في عينيها،
وأجمعُ من الطريق
كلَّ شوكةٍ
قد تؤذي خطاها.
أتركوني بحالي…
إن مزّقتُ كتبي،
إن أغلقتُ دفاتري،
إن حرقتُ قصائدي
في تنّور أمي،
فلا تسألوني لماذا.
لقد انتهى عهدُ الشعر.
فأنا لستُ بعد الآن
ذلك الشاعرَ
الذي كان يهذي باسم الحب،
أنا رجلٌ عاديّ…
أحبّ امرأةً
فقرّر أن يحرس قلبها.
وإن سألتموني
عن قصائدي القديمة،
فقولوا لهم:
لقد دفنتُها جميعًا
تحت شجرةٍ
كانت تعرف اسمي…
ثم جلستُ إلى جوارها
أنتظرُ الصباح.
فمنذ تلك الساعة
لم تعد القصيدةُ
ما أكتبه بالحبر،
بل ما أفعله من أجلها.
ولم يعد الحبُّ
كلمةً أقولها…
صار حراسةً،
وصبرًا،
وعمرًا كاملًا
أقفُ فيه
بين قلبها
وبين الموت.
بقلم
السفير عبدالصاحب أميري
عبدالصاحب الأميري
العراق
رفعت للتصميم













