
آخر قصيدة
آخر قصيدة
بين يديْكِ نـهاياتٌ مُؤَجَّلَـةٌ
وتحتَ عيْنَيْكِ تـاريخي وأوْطاني
هذي حُروفي وهذا نَبْضُ آخِرِها
أسيرُ نَحْوَكِ مَكْتوفاً بِأَحْزاني
مَزَّقْتُ دَفْتَرَ أَيَّامي وَقَافِيَتي
وَجِئْتُ أَمْحو بِدَمْعِ الوَجْدِ أَلْحاني
لم يَبْقَ في جَعْبَةِ العُشَّاقِ أُغْنِيَةٌ
إلا وَأَلْقَتْ نَداها فَوْقَ أَغْصاني
آخرُ قَصيدَةِ شِعْرٍ سَوْفَ أَكْتُبُها
لِتَحْفَظَ السِّرَّ بَعْدي بَيْنَ جُدْراني
موتُ الحُروفِ على شَفَتَيْكِ مَكْرُمَةٌ
وَصَمْتُ قَلْبيَ بَعْدَ اليَوْمِ عُنْواني
لَم يَبْقَ في الدَّواةِ إلّا نَزْفُ خَاتِمَتي
وآخِرُ النَّبْضِ في أَبْيَاتِيَ الأُولَى
أَطْوِي السِّجِلَّ وبِي شَوْقٌ لِقَافِيَةٍ
كَانَتْ لِأَوْجَاعِ هَذَا القَلْبِ مَأْمُولَا
جَفَّ المِدَادُ وَنَامَ اللَّيْلُ في كُتُبِي
وَمَاتَتِ الرِّيحُ لَا عَصْفٌ وَلَا سُؤلَا
أُوَدِّعُ الحَرْفَ والأَشْوَاقُ تَسْكُنُنِي
كَمَا يُوَدِّعُ صَوْتُ النَّايِ مَقْتُولَا
يَا مَنْ قَرَأْتُمْ أَنِينَ الرُّوحِ في سُطُرِي
كُونُوا لِشِعْرِي إِذَا مَا غِبْتُ مَجْهُولَا
هَذِي السُّطُورُ بَقَايَا مِنْ دَمِي سُكِبَتْ
صَارَتْ رَمَاداً وَكَانَ الجَمْرُ مَشْعُولَا
رَفَعْتُ كَفِّي عَنِ الأَوْرَاقِ مُعْتَذِراً
إِنَّ القَصِيدَ لِأَمْرِ المَوْتِ قَدْ أُولَا
قدري خيري ذكي
مصر
رفعت للتصميم













