ازهار بعطر الندم

ما الذي يخفيه ديوان الندم لحسن برما ؟                    بقلم : طارق الأسمر                                                    من الصعب أن تقرأ ” لحسن برما ” دون أن تشعر بأنك تحاول التقاط أنفاسك بين السطور. فالشاعر والروائي المغربي يعود اليوم بإصداره الشعري ” أزهار بعطر الندم “؛؛ ليقدم تجربة لا تكتفي بملء رفوف المكتبات.             بل تفتح جرحاً إنسانياً شاملاً، وتسأل بذكاء، كيف يمكن للذاكرة أن تعاند النسيان وسط عالم يضيق بالمرء وأحلامه ؟ فأزهار بعطر الندم ليس مجرد عنوان جذّاب، إنه معادلة بصرية ووجدانية شديدة التكثيف.           فالأزهار هنا ليست للزينة، بل هي رمز للحياة والإشراق، حين تتمازج مع عطر الندم المحمّل بثقل الماضي ومراجعات الذات. وفي هذا العمل، تحضر التفاصيل اليومية والذكريات العابرة بأسلوب إيحائي مكثف، ينقل القارئ من حالة القراءة إلى حالة التأمل الشامل. حيث لم تكن لوحة الغلاف، التي توجت بتوقيع الفنان التشكيلي عبد الكريم الأزهر، مجرد إطار خارجي.                          بل جاءت لتلتحم مع المناخ الوجداني للنصوص في تناغم بصري ملفت. كما تكمن القوة الحقيقية للإصدار في تلك المسافة الفاصلة بين ما يتوارى عن العيون وما يصر على البقاء حياً في الأعماق. هنا في البيت، لا يزال صوت الأم الراحلة يتردد في الأرجاء، والحب المنكسر يرفض الرحيل.                                                               وذاكرة الأرض تواصل الحراسة عبر مفتاح جدة، وغصن زيتون، واسم شهيد. ومن هذه المسافات، تنبثق القصائد؛ يمتزج فيها حزن الفقد الفردي بغضب الشاهد على عصر يتكاثر فيه زيف الأقنعة وتضيق فيه المساحات أمام الحلم. ولا ينكفئ حسن برما على وجعه الذاتي، بل يوسع دائرة الرثاء لتشمل ضحايا الحروب، والقهر، والمنافي. عبر لغة متوترة واستعارات متلاحقة.                               لكونه يكتب لينقذ الذاكرة من الإمحاء، وليفتح نافذة ضوء وسط ركام الخسارات المتتابعة، وبهذا العمل يواصل حسن برما نسج مساره المتنوع بين الشعر والرواية والقصة، مكملاً سلسلته التي ضمت أعمالاً لافتة و مميزة

رفعت للتصميم