أنثى الوشق

أنثى الوشق

 

“الإيروسية إقرارُ الحياة حتى الموت”

جورج باتاي

 

هَذَا الحبُّ يتوهّجُ كصَرْخةِ الصَّمتِ في مَجْدِهِ الوَثَنِي:

ثمّة أشياءُ متناثرةٌ في الغُرفةِ الصّغيرةِ تَتُوهُ في فتنةِ غوايتِك.

الضّجيجُ الكَثيْفُ للرّغبةِ في عَينيكِ يزيحُ عن غَبْطةِ الموْجِ رتاجَ الرّتابة.

تحتدمُ عواصفُ أُرْجوانيةٌ في هَوَامش ظلالِكْ، يَتَقِدُ قلبُ أُنْثَى الوَشَقِ، كَما لو أنَّ السّماءَ تنكمشُ في وثبةٍ:

إنّها رائحةُ عِطْرِ الگاردينيا توقظُ وردةَ اللّيلِ من عَتَمَتِهَا، تخطفُ اللهفةَ إلى قَمَرين متوثّبينِ في أَعَالي الحَقْل، ليأتي الوقتُ يَانعاً بنبيذِ عَيْنَيْكِ!

سَطوةُ شَفتيكِ، نزواتُها، تحتَ طائلةِ رموش ٍغائمةٍ،

تستعرُ بمكرٍ وشَرَاسة.

جَسدُكِ مرايا الغَامضِ:

جَسدُكِ الذي يُشْرِقُ في غُبَار الشَّهوة زهرةَ لوتس بَين يَديه.

جَسدُكِ الذي يبتكرُ لغةً من ضَبَابٍ وغَمَامٍ، ريحٍ ومطرْ.

جَسدُكِ المقدودُ مِنْ رُخَامٍ أبيضَ يُمَوْسِقً إيقاعَ الأُفق مَع

نِهْدَي الأَرْض.

على حافّةِ الّليل جَسَدانِ من صِلْصَالٍ إذ يقنصُ الحبُّ طَرائدَ الزمن…

جَسَدانِ حِين تأتلقُ الكينونةُ حتَّى الفَاجِعَة…

جَسَدانِ حتَّى تَكْتَظُ الجدرانُ بالعَدم…

في هَذَا المسَاءِ ــ المتَاهَةِ روائحُ الحَرْمَل المتوحشةُ تجتاحُ تلكَ الصَّحْراءَ الفَاصلةَ في امتدادِهَا بَيْنَنَا…

 

خالد حسين

 

من [مجموعة لم أكن ساهياً عن الوردة، دار كوديا ــ بغداد]

رفعت للتصميم