سَعْدِيَّةُ الرُّوحِ

سَعْدِيَّةُ الرُّوحِ أَثَرٌ لَا يَشِيخُ

بقلم: سلمى حمدي

 

أَقَمْتِ فِي الرُّوحِ لَا طَيْفًا أُوَدِّعُهُ

بَلْ كُنْتِ فِي دَمِيَ الْمَجْرَى وَمَجْرَاهُ

 

وَكُنْتِ لِي فِي صِغَارِ الْعُمْرِ مَرْحَمَةً

وَكُلَّمَا ضَاقَ بِي دَرْبٌ وَجَدْتُكِ مَأْوَاهُ

 

وَإِنْ تَعَثَّرَ خُطْوِي كُنْتِ مُبْتَسِمَةً

تَقُولُ لِي: السُّقُوطُ الْيَوْمَ لَيْسَ مُنْتَهَاهُ

 

وَكُنْتِ تَزْرَعِينَ الْحُلْمَ فِي مُهَجِي

حَتَّى غَدَوْتُ أَرَى فِي الْبُعْدِ مَرْقَاهُ

 

وَتَقُولُ: كَبِّرِي أَحْلَامَكِ واسِعَةً

فَمَا يَضِيقُ بِعَزْمِ الْحُرِّ مَسْعَاهُ

 

وَلَا تَقُولِي لِحُلْمٍ: لَيْسَ يُمْكِنُنِي

فَكَمْ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ الْيَوْمَ نَحْيَاهُ

 

وَكُونِي حُرَّةً، لَا تَخْتَارِي إِلَّا مَا

يُرْضِي فُؤَادَكِ وَامْضِي حَيْثُ تَهْوَاهُ

 

وَإِنْ أَحْبَبْتِ شَيْئًا فَامْضِي فِي شَغَفٍ

فَكُلُّ مَا لَمْ نُحِبَّهُ لَا نُجِيدُ سَعْيَاهُ

 

وَإِنْ تَعَثَّرْتِ، فَالْمَسْعَى لَهُ فَرَحٌ

وَرُبَّ دَرْبٍ جَمِيلٍ لَمْ نَبُلْ غَايَاهُ

 

وَكُنْتِ تَرَيْنَ بِنَفْسِيَ حُلْمًا مُؤَمَّلًا

وَتَسْقِينَ فِي قَلْبِيَ الْآمَالَ حَتَّى أَرَاهُ

وَكَفُّكِ الْبَيْضُ لِلْمَحْرُومِ سَائِلَةٌ

كَأَنَّهَا مِنْ نَدَى الْإِحْسَانِ سَقْيَاهُ

 

وَإِنْ مَسَّنِي وَجَعٌ كُنْتِ سَاهِرَةً

كَأَنَّ جُرْحِيَ فِي أَعْمَاقِكِ أَذْكَاهُ

 

سَعْدِيَّةٌ يَا اسْمًا فِي حَنَايَا دَمِي

كَأَنَّ مَعْنَى السَّعَادَاتِ اسْتَقَرَّاهُ

 

وَيَا مِيمَةَ يَا مَلَاكًا كُنْتُ أَعْرِفُهُ

فِي كُلِّ حُضْنٍ وَفِي عَيْنَيْكِ مَرْعَاهُ

 

مَا زِلْتُ أَحْمِلُ مِنْكِ النُّورَ فِي خُطُوَاتِي

وَكُلَّمَا ضَاقَ دَرْبِي قُلْتُ: مَا زَالَتْ خُطَاهُ

رفعت للتصميم