
قصيدة الأب
قصيدة الأب
تَبْكِي العُيُونُ وَدَمْعُ الأَبِّ هَمَّالُ
وَفِي الضُّلُوعِ مِنَ الآلامِ أَمْثَالُ
تَحَطَّمَتْ فِي بِحَارِ المَوْجِ مِجْذَفُهُ
وَعِبْءُ أَوْلادِهِ فِي القَلْبِ أَحْمَالُ
يَصِيلُ لَيْلًا بِأَطْرَافِ النَّهَارِ سَعًى
فِي جَبْهَةِ المَجْدِ مِنْ عِرْنِينِهِ سَالُوا
يَصْحُو بَكِيرًا قُبَيْلَ الدِّيكِ فِي غَبَشٍ
لِيُرْزَقَ الآلُ قُوتًا فِيهِ إِجْلالُ
هُوَ السِّنَادُ وَرِيْحُ الهِيلِ إِنْ عَصَفَتْ
خُطُوبُ دَهْرٍ وَبِسْمَاتٌ وَإِقْبَالُ
تَجَاعِيدٌ بِوَجْهِ الأَبِّ نُقَدِّسُهَا
فِي كُلِّ شِبْرٍ لَنَا صَوْنٌ وَإِفْضَالُ
فَلا تَكُنْ لِجَمِيلِ الأَبِّ مُنْكَرًا
إِنَّ المَبَرَّةَ عِنْدَ الشَّيْبِ أَفْعَالُ
فَدَارِهِ بِرُمُوشِ العَيْنِ فِي ضِيَقٍ
يَدْرَاكَ رَبُّ العِبَادِ حِينَ تَعْتَالُ
تَعَلَّمِ العُرْفَ وَالآدَابَ مِنْ أَدَبٍ
فَإِنْ جَارَيْتَهُ فِي الخُلْقِ تَمْتَالُ
لَوْ صُغْتَ كَفَّكَ مِنْ تِبْرٍ لِخِدْمَتِهِ
مَا كَانَ يُجْزَى لَهُ جُهْدٌ وَأَوْجَالُ
عَاشَ الحَيَاةَ مَظْلُومًا بِمَا صَبَرَا
وَاللهُ يَخْصِمُ مَنْ فِي الحَقِّ قَدْ مَالُوا
رِضَا الإِلَهِ وَرِضْوَانٌ لِوَالِدِنَا
خَيْرٌ مِنَ القِيلِ وَالقَالِ الذِي قَالُوا
وَمَنْ يُعِقْ أَبًا فِي المَحْيَا بِمَظْلَمَةٍ
تَبْكِي العَافِيَةُ وَالأَمْوَالُ تَأْصَالُ
يَا قِبْلَةَ الحُبِّ يَا رَمْزًا لِتَضْحِيَةٍ
أَنْتَ الضِّيَاءُ وَأَنْتَ الجَاهُ وَالمَالُ
أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ كَيْمَا نَعْتَلِي قِمَمًا
فَكَيْفَ يَجْزِيكَ شِعْرٌ فِيهِ أَمْثَالُ؟
حَفِظْتَ عَهْدَ العَطَايَا دُونَ مَفْخَرَةٍ
فَعِشْ كَرِيمًا فَأَنْتَ العِزُّ وَالآلُ
نبيل محمد غيبور
رفعت للتصميم













