الحرّيّة 

الحرّيّة

الحُرِّيَّةُ رَبِيعٌ نضير

أَعَادَ لَنَا غَيْثًا مِنَ المُزْنِ مُمْطِرَا

 

تَعُودُ بِهِ البَسَمَاتُ رَيَّا نَدِيَّةً

وَيَزْهُو بِهِ مَاضِي الغِلَالِ مَعَ البَيْدَرْ

 

فَهِيَ الفَضَاءُ الرَّحْبُ فِيهِ نُفُوسُنَا

تَعَالَتْ طَهُورًا فِي المَدَى وَتَحَرُّرَا

 

شَذَاهَا نَسِيمٌ عاطِرٌ فِي أَرِيجِهِ

وَطَعْمُ جَنَاهَا حُلْوُ كَالشَّهْدِ سُكَّرَا

 

هِيَ العَدْلُ وَالعَلْيَاءُ تَبْنِي عُقُولَنَا

بِهَا البَارِئُ الخَلَّاقُ قَدْ حَكَمَ الوَرَى

 

وَفِي ظِلِّهَا تَزْكُو حَيَاةٌ كَرِيمَةٌ

وَتَجْرِي جَدَاوِلُ نُورِهَا عَذْبًا كَوْثَرَا

 

تُنَسِّي الرَّزَايَا وَالمَآسِيَ وَالأَسَى

تُرَسِّي سَفِينًا هَائِجًا شَطَّ أَنْوَرَا

 

حِوَارٌ وَتَقْرِيبٌ لِكُلِّ قَطِيعَةٍ

وَإِعْلَاءُ رَأْيٍ بِالمَحَبَّةِ أَسْفَرَا

 

بِنَاءٌ وَإِنْشَاءٌ لِأُمَّةِ مَجْدِنَا

فَلَا حِقْدَ يَغْشَاهَا لِوَغْدٍ تَمَرَّدَا

 

نَشِيدٌ لِصَرْحِ المَجْدِ نَبْنِي حِصْنَهُ

وَقَيْدَ المَظَالِمِ بِالمَوَدَّةِ يُصْهَرَا

 

نُسَامِرُ أَهْلِيهَا وَنَقْسِمُ قُوتَنَا

رَغِيفًا شَرِيفًا بِالأَخُوَّةِ سُمِّرَا

 

فَمَا دُونَهَا عَيْشٌ لِإِنْسَانِ أَرْضِنَا

سِوَى نَفَقٍ دَامٍ وَخَوْفٍ تَقَدَّرَا

 

تَبِيتُ بِهِ الأَوْطَانُ يَبْكِي بَنَاؤُهَا

وَنَبْقَى فُرَادَى نَرْقُبُ الحَتْفَ الأَكْبَرَا

 

( نبيل محمد غيبور )

رفعت للتصميم