
شُرُفاتُ الغِيابِ
“شُرُفاتُ الغِيابِ”
أنا يا سَيِّدَتي
ظِلٌّ أضاعَتْهُ الجِهّاتُ
وسَحابَةٌ تَمشي
على كَتِفِ المَساءِ
ونَجْمَةٌ مُعَلَّقَةٌ
في آخِرِ نافِذَةٍ مِن عَيْنَيْكِ
ماءٌ يُفَتِّشُ عَن نَهْرِهِ
ونايٌ يُخَبِّئُ أَنِينَهُ
بَيْنَ ضُلُوعِ الصَّمْتِ…
كِلانا
يَمْشي إلى الفَجْرِ
بِخُطًى مُثْقَلَةٍ بِالحَنِينِ
كِلانا
يَحْمِلُ في صَدْرِهِ
مَنْفًى لا يُرَى
وذاكِرَةً تَتَوَهَّجُ
كُلَّما أَطْفَأَها الغِيابُ
وغُصْنًا مِنَ الشَّوْقِ
لَمْ يَتَعَلَّمِ الانْحِناءَ…
كِلانا
يُنَقِّبُ عَنْ وَجْهِ الآخَرِ
في مَرايا الوَقْتِ
فلا يَجِدُ
إلّا أَثَرًا
تَرَكَتْهُ الرِّيحُ
على جِدارِ المَسافَةِ
قَدْ تَجْمَعُنا القَصِيدَةُ
حينَ تَضِيقُ بِنا الجِهّاتُ
أنا أَكْتُبُكِ
بِمِدادِ القَلْبِ
وتَكْتُبِينَنِي
بِما تَبَقَّى مِنَ الفَجْرِ
ثُمَّ نُعَلِّقُ أَسْماءَنا
على مَشْجَبِ القافِيَةِ…
وفي عَيْنَيْكِ
مَرافِئُ لا تَنامُ
يَأْتِيها اللَّيْلُ
حامِلًا سُفُنَ الأَسْرارِ
فَتَتَساقَطُ الحُرُوفُ
كَالمَطَرِ
وتَطْفُو على وَجْهِها
أَحْلامٌ مَكْسُورَةٌ
وسَنابِلُ عَطْشَى
تَنْتَظِرُ مَوْسِمًا
لَمْ يَأْتِ…
فابْكِي قَلِيلًا
حينَ يَمُرُّ الوَداعُ
مِن بَيْنِ أَصابِعِنا
فَبَعْضُ الرَّحِيلِ
لا يُغْلِقُ البابَ
بَلْ يَتْرُكُهُ مُوارِبًا
لِرُوحٍ
تَعُودُ ذاتَ مَساءٍ
لِتَبْحَثَ عَنْ اسْمِها
في رَمادِ الحِكايَةِ.
زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر
رفعت للتصميم













