حين ينطق الوجع

حين ينطق الوجع

حينما يكون ما بداخلي أصعب بكثير

من قدرتي على التّحمّل والصّبر

حينما أصل الى حيث لا مفرّ ممّا أنا به سوى البوح

وحينما تضطرني الآهات للصّراخ

يكون لوجعي صوتٌ وصدى

يمتدّ الى البعيد البعيد

وكأنّه يوقظ الجمود والسّبات من حولي

وكأنّه استفهام على المدى وسؤال يبحث عن إجابة

الى متى … ؟

ولكن .. دون فائدة

فلا يحسّ بآلام الرّوح سواي أنا

ويظلّ وجعي حبيس دواخلي فقط

 

أنا ووجعي ..

وذلك النّزف الطّويل من الألم والمعاناة

رحلة طويلة على مدى العمر

يرافقني كالظّلّ

تعلّمت بالتّجربة أن أكتم كلّ شيء في داخلي وأنّ الصّرخات لا تجد من يسمع صداها

وعشت مابين هاتين المتناقضتين ردحا طويلاً من الزّمن

فظلّت أوجاعي حبيسة الرّوح

تخفيها خلف ابتسامة ثابتة

ولذت بصمتي منزويا واخترته لغة وحيدة لي

لايفهمني سواها

فما أكابده تعجز عنه الكلمات .. بل وتخونني حين أحاول أن أشرح ما لا يشرح

 

فالهموم تترى واحدة تلو الأخرى كشلّال هادر

وكيف للمرء أن يصف غيابا يسكنه

أو خذلانا من يد كان يحسبها أماناً له

أو وجعا أصبح جزءا من الذّاكرة

 

وهأنذا .. أبدو وكأنّني بخير بينما أخوض معركة لا يعرفها أحد

أبتسم وكأنّ الابتسامات صارت درعي الأخير

وكانت الحكايات خلفها أكبر من أن تقال في حديث عابر

 

وهأنذا .. تعلّمت من وجعي الكثير والكثير

وأنّ الإنسان يولد من جديد كلّما انكسر

وأنّ بعض الانكسارات ليست نهاية بل بداية لنسخة أكثر صدقا منّا

تعرف ماذا تريد وتخشى وتستحقّ

 

لو كان لوجعي صوتٌ وصدى لقال :

أنا لست عدوّا لك .. أنا بوصلة طريق أوصلتك الى معرفة ذاتك .. أنا الطّريق الّذي قادك الى نفسك

لقال لي أنّ من تسبّبوا لي بالوجع لم ينتصروا وأنّني نجوت بطريقتي الخاصّة

طريقة عصيّة على أن يفهموها جيّدًا

وأنّ الحياة برغم كلّ شيء منحتني فرصة للنّهوض

حتّى لو تأخّرت في القيام

 

عرفت وتيقّنت تماماً أنّ الوجع ليس نهاية الحكاية

هو لحظة تسبق التّعافي والشّفاء وصمت يسبق البوح والكلام وعتمة تسبق النّور والضّياء

 

كلمات الشاعر

رائد جبار الذهبي

رفعت للتصميم