لا تسألوني؟

لا تسألوني؟

تَسْأَلُونَ لِمَاذَا نَاظِري أَسِفَا؟

إِلَى التُّرَابِ، وَقَلْبِي يَشْتَكِي لَهَفَا؟

 

أَرْنُو لِأَسْفَلَ خَجْلَانًا لِمَا صَنَعَتْ

أَيْدِي العَجُازِ، وَعَجْزِي زَادَنِي شَغَفَا

 

هَذَا العُدْوانُ مَدِيدٌ لَا انْتِهَاءَ لَهُ

وَأَنَا مُكَبَّلُ كَفٍّ، عِشْتُ مُعْتَكَفَا

 

أَبْكِي الحَضَارَةَ، وَالأُمَّاتِ فِي وَهَنٍ

وَمِنْ نُحُوسِ زَمَانِي قَلْبِيَ ارْتَجَفَا

 

إِلَى مَتَى نَرْتَدِي ثَوْبَ الضَّعَافَةِ يَاقَوْمِي،

وَنَحْرِمُ وَجْهَ النَّصْرِ أَنْ يَصِفَا؟

 

إِنِّي نَظَرْتُ لِقَاعِ الأَرْضِ يَا عُقَلَا

لِأَنَّ صَدْرِيَ مِنْ أَوْجَاعِهِ انْخَسَفَا

 

فَأَيْنَ أَرْفَعُ رَأْسِي فِي مَوَاطِنِنَا

وَالخَائِنُونَ بَنَوْا مِنْ غَدْرِهِمْ سُقُفَا؟

 

دَعُونِي أُطْلِقُ عَيْنِي فِي ثَرَى وَطَنِي

فَفِي الأَسَافِلِ لَحْدٌ لِلشَّهِيدِ صَفَا

 

يَرْنُو لِأَعْلَى بِأَمْسِيَّاتِ مَرْقَدِهِ

يَقُولُ: قَدَّمْتُ رُوحِي كَي أَرَى الشَّرَفَا

 

وَيَكْحَلَ النَّصْرُ أَعْيَانَ الأُلَى صَمَدُوا

لَكِنَّ فِي الأَوْجِ خِذْلَانًا بَدَا وَكَفَى

 

أَصْبَحْتُ فِي آخِرِ الرَّكْبِ الَّذِي مَضَتْ

أَيَّامُهُ، مَتَى نَغْدُو لَهُ الشَّرَفَا؟

 

( نبيل محمد غيبور)

رفعت للتصميم