البَصَرُ وَالبَصِيرَةُ

البَصَرُ وَالبَصِيرَةُ

دَعَوْتُكَ يَا أُخَيَّ وَلَمْ تُجِبْنِي …

وَلَمْ تَأْبَهْ لِأَشْجَانِي وَحِبْرِي

 

أَلِأَنِّي كَفِيفَةُ العَيْنَيْنِ تَجْفُو؟ …

وَتَتْرُكُنِي لِأَقْدَارِي وَأَسْرِي؟

 

فَأَوْقَفَنِي عِتَابٌ مِنْ ضَرِيرٍ …

أَثَارَ البَوْحَ فِي سِرِّي وَجَهْرِي

 

فَقُلْتُ لَهَا سَآتِي دُونَ مَيْنٍ …

وَقَدْ سَلَّمْتُ لِلرَّحْمَنِ أَمْرِي

 

فَرَحَّبَتِ النَّقِيَّةُ بِي وَحَيَّتْ …

وَنَبْضُ الوَصْلِ فِي الأَعْمَاقِ يَسْرِي

 

وَإِذْ حَلَّتْ خُطَايَ بِـ(دَيْرِ عَطْيَة) …

بَدَا سِحْرُ الحَفَاوَةِ مِثْلَ فَجْرِ

 

قَرَتْنِي مِنْ تَعَاطُفِهَا ضِيَافًا …

وَطَيَّبَتِ الخَوَاطِرَ دُونَ نُكْرِ

 

وَقَالَتْ: أَنْتَ رَسَّامٌ شَهِيرٌ …

فَعِشْ بِالفَنِّ فِي لَوْحِي وَعُمْرِي

 

فَأَمْسَكْتُ الرَّصَاصَ بِكَفِّ عَيْنِي …

وَرُحْتُ أَخُطُّ حَتَّى كَلَّ صَدْرِي

 

وَمَا إِنْ جَفَّ رَسْمِي وَاسْتَوَى المَدَى …

بَدَتْ تَشْدُو بِمَا يُعْيِي وَيُغْرِي

 

فَقَالَتْ: يَا نَبِيلُ أَرَى جَمَالًا …

أَتَأْذَنُ أَنْ أَصِفْ مَا عِشْتُ أَدْرِي؟

 

فَقُلْتُ لَهَا: هَاتِي مَا لَدَيْكِ …

فَقَدْ جَدَّدْتِ لِي شَغَفِي وَسِحْرِي

 

فَقَالَتْ: رُحْتَ تَرْسُمُ وَجْهَ حُسْنٍ …

بَدِيعِ المَلْمَحِ المَعْصُومِ بَدْرِ

 

وَبَحْرًا مَاجَ بِالأَطْيَارِ شَوْقًا …

وَفُلْكًا هَامَ فِي مَوْجٍ وَغَمْرِ

 

فَقُلْتُ لَهَا: أَنَا الأَعْمَى يَأْسًا …

فَكَيْفَ أَبْصَرْتِ مَا أَخْفَيْتُ نَظْرِي؟

 

فَقَالَتْ: حِينَ رَسْمِكَ كُنْتُ أُصْغِي …

لِصَوْتِ المِرْسَمِ المَعْجُونِ سِتْرِ

 

فَأَسْمَعُ هَمْسَهُ الصَّادِي بِأُذْنِي …

وَأُبْصِرُ بِاليَقِينِ فُتُونَ سَطْرِ

 

يَرَى الرَّائِي بِمَاضِي الشَّوْفِ شَكْلًا …

وَأَبْصَرْتُ أَنَا بِاللَّبِّ فِكْرِي

 

فَقُلْتُ: وَاللهِ أَنَا الكَفِيفُ صِدْقًا …

وَأَنْتِ البَصِيرَةُ الهَادِي لِفَخْرِي

 

يَعِيشُ المَرْءُ مَحْجُوبَ المَآقِي …

وَأَنْتِ بِنُورِ قَلْبِكِ نِلْتِ قَدْرِي

 

(نبيل محمد غيبور)

رفعت للتصميم